مستجدات

إفتتاحيات

ما بعد كوب 22 .

المغرب العربي بريس : بقلم ذ : مصطفى مجبر

لا شك أن الحديث عن البيئة هو نقاش ارتقى من إطاره الضيق الى المستوى العمومي بعد إحتضان مراكش الحمراء لهذه القمة . التي نود من خلالها ليس فقط إصدار توصيات واقتراح برامج ، بل نريد برلمان في مستوى هاته البيئة ،من خلال تشريع يأخذ بعين الاعتبار قيمة وحجم هذا الوطن ، ليس من حيث حجم المساحة ولكن من حيث مواطنيه المصنفين ظلما في أدنى مراتب التنمية من قبل المنظمات الدولية .
ما نريده أيضاً، يتجاوز التشريع إلى مستوى التنفيذ بعيدا عن البيروقراطية وما تخلفه من آثار وخيمة .
إن اهتمامنا بالبيئة لا ينحصر في إنشغالات سياسية ضيقة محصورة في قالب المجالس والهيئات المنتخبة ، ولا يندرج ضمن إشكالية القضاء المستقل والنزيه ، ولكن اهتمامنا رائد لأننا نؤمن أن الوطن واجب قبل أن يكون حق . ولأننا نؤمن أيضاً أن البيئة إشكالية الجميع .
فهل يرضى أحد منا أن يعيش دون إهتمام بمحيطه . ؟

قرض من البنك الدولي للمغرب بقيمة 3,47 مليار دولار

المغرب العربي : متابعة

(و م ع) وافق المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، أمس الجمعة، على خط جديد للوقاية والسيولة لفائدة المغرب بقيمة تصل إلى 3,47 مليار دولار.

وأوضح بلاغ لصندوق النقد الدولي أن خط الوقاية والسيولة هذا يمتد على أجل سنتين، موضحا أن مبلغا بقيمة 1,73 مليار دولار منه ستكون متاحة ابتداء من العام الأول.

واعتبرت المؤسسة المالية الدولية أن هذا الاتفاق سيسمح للمغرب ب “اتقاء الصدمات الخارجية، بينما تواصل السلطات تنفيذ جدول أعمال الإصلاح لتعزيز صلابة الاقتصاد وتحقيق نمو اقتصادي أعلى وأكثر احتواء لمختلف شرائح السكان”.

وأشاد صندوق النقد الدولي ب “نجاح السلطات المغربية خلال السنوات الأخيرة في تقليص مواطن الضعف في المالية العامة والحسابات الخارجية وتنفيذ إصلاحات مهمة يدعمها اتفاقان متتاليان مدتهما 24 شهرا للاستفادة من خط الوقاية والسيولة”.

يشار إلى أن الخط الأول للوقاية والسيولة، الذي بلغت قيمته 6,21 مليار دولار، أقر في غشت 2012، فيما تمت المصادقة على الخط الثاني بقيمة تبلغ 5 مليارات دولار في يوليوز 2014.

ونقل البلاغ عن المدير العام المساعد لصندوق النقد الدولي، ميتسوهيرو فوروساوا، أنه “رغم صعوبة البيئة العالمية والإقليمية، حقق المغرب خطوات كبيرة في تقليص مواطن الضعف في المالية العامة والحسابات الخارجية ومعالجة التحديات متوسطة الأجل”.

كما نوه فوروساوا، الذي يشغل أيضا منصب رئيس المجلس التنفيذي بالنيابة، ب “التراجع الكبير في الاختلالات الخارجية، كما تم إحراز تقدم في ضبط أوضاع المالية العامة، مع تعزيز أطر السياسات والأطر المؤسسية”.
* صورة الصدارة: بنكيران ومديرة البنك الدولي “كريستين لاغارد”

أين الفساد ؟

أسئلة مشروعة تستدعي أولاً تعريف الفساد ثم تحديد مكامنه ومصادره قبل الشروع بمحاربته، وهي أسئلة عامة ولكن عند الحديث عن أوضاعنا بشكل خاص سيتفرع عنها بالضرورة أسئلة أخرى تفصيلية، مثلا: هل الفساد في ممارسات بعض المنظمات حيث يتقاضى المدراء رواتب خيالية وغير منطقية مقارنة بمستوى الرواتب في البلد، ويوفدون خبراء أجانب بأجور فلكية للإشراف على مشاريع من الممكن أن يديرها أي مواطن مؤهل عاطل عن العمل، أم الفساد في المؤتمرات وورش العمل التي تُكلف مبالغ باهظة ولا يستفيد منها أحد إلا أصحاب الفنادق المضيفة ؟! أمْ في الشركات الخاصة التي تعلن عن وظائف شاغرة بشروط معينة تم تفصيلها على مقاس من يرغبون بتوظيفهم ؟

هل الفساد موجود في المؤسسات الحكومية فقط، وبالذات لدى المستويات العليا ؟ أم هو في البيئة غير النظيفة التي تنتج الفساد ؟ أم هو في الظروف العامة التي خلقت هذه البيئة ؟ وهل مصدره هو الإنسان نفسه ؟ أم النظام الذي يعيش فيه هذا الإنسان ؟

أمْ هو في بعض التجار الذين يُسوِّقونَ مواد منتهية الصلاحية أو فاسدة أو مخالفة للشروط الصحية والقوانين السارية !! دون أدنى اعتبار لصحة المواطن أو لسمعة البلد، فالمهم لديهم هو الثراء السريع، حتى لو كان أطفالنا هم من يدفعون فواتير تجار الموت !!

 

هل الفساد هو أن يسرق المسئولون الكبار من الموازنات العامة ؟ أم هو في الموظف الصغير الذي يتلكأ في واجبه ويهمل دوامَه ؟ أمْ أن الفساد هو عدم امتثال السائقين لقواعد المرور ؟  أمْ عدم تقيّد المصانع بالمواصفات القياسية ؟ أمْ هو إهمال المريض في غرفة الطوارئ ؟ أمْ هو رفع الأسعار بلا رحمة ودون منطق ؟ أمْ ممارسة الغش والاحتكار ؟ أمْ هو في البيئة التي أفسدها البشر بجشعهم  ؟ أمْ في المؤسسات العامة والخاصة التي تعمل بلا حسيب ولا رقيب !! أمْ هو المحسوبيات والواسطة والشللية ؟ أين هو الفساد بالضبط ؟

قد يكون الفساد أي شيء مما سبق ذكره أو جميع ما ذُكر، وقد يكون موجودا في أي فرد وفي أي مستوى وأي مكان، ولكن محاربة الفساد تتطلب أولاً التخلص من عقلية اتهام الآخرين وتبرئة الذات، كما لو أن الفساد هو فقط ما يتعارض مع مصالحنا، أو هو ما نراه في الآخرين فقط، ثم بعد ذلك نقر بأن المنبع الحقيقي للفساد هو الإنسان غير المنتمي واللامبالي والسلبي الذي يرى الفساد ويتعايش معه.

ذ: مصطفى مجبر

الشعب والحكومة أعداء أم أصدقاء ؟!

لعله سؤالٌ طبيعي ومتوقع، ولا غرابة فيه ، ولا يتهم سائله بالجنون أو الغباء، إذ أن من حق كل مواطنٍ أن يطرحه بينه وبين نفسه، وعلى حكومته ، ليعرف حقيقة العلاقة التي تربطه بحكومة بلاده، والقانون الذي ينظم علاقته كمواطنٍ بالحاكم، وليكون له رأي في أداء حكومته، وموقف منها إن قصرت أو أخطأت، أو تجاوزت وظلمت، وليعترض عليها ويطالبها بالرحيل إن أساءت، وليشيد بها إن أحسنت وأصابت، إذ أن من حقه أن يكون رقيباً على الحكومة التي انتخبها، ومحاسباً لها على عملها، فهو الذي انتخبها واختارها، وقبل بها ووافق عليها، وتعاقد معها حراً، وتنازل لها طوعاً، شرط أن تؤدي له احتياجات المجتمع، وتحفظ له حقوقه كفردٍ فيه.
من حق المواطن على حكومته أن تسمع له وتصغي، وأن تشرح له وتفسر، وأن تصبر عليه وتحتمله، وأن تعينه وتساعده، وأن تؤيده في الاستمتاع بحقوقه والاستفادة منها، وألا تنصر ظالماً عليه، وألا تتأخر في رد الاعتداء عنه، وصد الهجوم عليه، وأن تمكنه في العيش ضمن حدوده، وأن تؤمنه في داره، وأن تكفل له حقوقه، وأن تداويه وتعالجه عند مرضه، وأن تكون عوناً له عند ضعفه، وأن تكرمه عند هرمه، وألا يضام أبنائه بعد وفاته .
ومن حقه عليها ألا تبادره بغضبها، وألا تستقبله بسخطها، وألا تعنفه بإكراهات سلطتها ، وألا تجعله تحت العيون، مراقباً ومتابعاً، ومعاقباً ومهاناً، ما دام ملتزماً بالقوانين، ومحافظاً على الأعراف، ومراعياً للتقاليد، لا يسرق ولا ينهب، ولا يزور ولا يهرب، ولا يبغي ولا يعتدي، ولا يخالف ولا يخطئ، ولا يتجاوز القانون .
السؤال مشروعٌ ومباحٌ، فلا حرمة فيه ولا نهي عنه، ولا عقاب لسائله، ولا ترهيب أو تهديد لقائله، ذلك فقط إذا كان المقصود بالسؤال عن علاقة الحكومات المتحضرة بمواطنيها، وعن الرابط القيمي والقانوني بينهما، ذلك أن الحكومات الأوروبية وغيرها، الذين يوصفون بالحضارة والرقي، والوعي والفهم، من الحكومات المدنية المنتخبة ديمقراطياً، التي تؤمن بتعدد السلطات وتحترم الفصل بينها، وتعتقد بالمشاركة السياسية، وتقبل بمبدأ تداول السلطات، وتحكم بالقانون، وتلتزم الدستور، وتحفظ حقوق الإنسان، وتراعي حرماته، وتصون مقدساته، وتلتزم عند حدوده الشخصية، ومعتقداته الدينية، وأفكاره الخاصة، فهي لهذا تتقبل هذا السؤال وتعتبره منطقياً وطبيعياً، ولا تجرم السائل، ولا تضعه في دائرة الاتهام .
على الحكومات العربية أن تصدق وتصادق شعوبها، وتتصالح معهم، وتتعاون وإياهم وتقر بحقوقهم، وتشعر بحاجاتهم، وتُؤَمِنُ مطالبهم، وتستجيب إلى رغباتهم، وتقوم على خدمتهم، وتتفانى في مساعدتهم، وتكون فعلاً خادمةً لهم، ومسيرةً لشؤونهم، وساهرةً على راحتهم، وأن تفكر بمنطق الحكامة الجيدة والهادفة قبل أن تستعمل منطق العصا الزاجرة والقمع الذي لا يولد سوى العصيان والتمرد فالعظيم هو من أحبه الشعب ورفعه، وليس من هلل وهتف له.
ذ : مصطفى مجبر