مستجدات
المحافضون الامريكون الجدد والسودانيون الجدد !!

المحافضون الامريكون الجدد والسودانيون الجدد !!

“السودانيون الجدد”

طلحة جبريل 
خلال فترة الرئيس الأميركي جورج بوش الإبن عاد مصطلح “المحافظون الجدد” إلى الواجهة.
كان “ديك تشيني” نائب الرئيس آنذاك هو منظر تلك المرحلة.
ساد اعتقاد أن “المحافظين الجدد” سيطرحون رؤية مغايرة لرؤية “اليمين المحافظ”، لكن الذي حدث هو أن أولئك المحافظون سيتعجلون إشعال حرائق وحروب.
استعمل شخصياً تعبير “السودانيين الجدد”على سبيل التندر من القرار الذي أصدره الرئيس دونالد ترامب على عجل، بحثاً عن تناغم مصطنع بين شعارات انتخابية وقرارات تنفيذية، لكنه أحدث إنقساماً غير مسبوق داخل أميركا.
تعتقد إدارة الرئيس ترامب أن هناك سبع دول يمكن أن تصدر إرهابيين إلى الولايات المتحدة .
هكذا سيقرر ترامب منع رعاياها من دخول أميركا ، لكن المحكمة العليا إتخذت قراراً بتعطيل القرار التنفيذي.
أقول بوضوح لا يوجد منطق بغض النظر عن أي إعتبارات سياسية أو إنتخابية ، يمكن بموجبه تصنيف شعب بأكمله في خانة “الإرهابيين”.
هناك أوجه شبه بين هذا القرار، وقرارات “المحافظين الجدد” في إدارة بوش.
كان أبرز تلك القرارات “غزو العراق” بناء على معلومات مفبركة تقول إن “عراق صدام حسين” يمتلك ” أسلحة دمار شامل”.. ولم تكن هناك لا “أسلحة” ولا “دمار ” ولا “شامل”. كل ما هناك أن العراق لاح هدفاً جاهزاً مكشوفاً وسهلاً .
هكذا قادت واشنطن العالم نحو حرب خططت لها على عجل وبشكل سيئ، وعملت على اختلاق أدلة وهي تهرول نحو الحرب.أكثر من ذلك دخل الأميركيون حرباً على فرضية أن جيش صدام سيتعاون معهم.
كانت النتيجة أن ترك الأميركيون بلداً منقسماً على نفسه، مع تمزق و صدامات طائفية ما تزال مستمرة في التأجج.
اعتبر قرار ترامب السودانيين والليبيين و الصوماليين واليمنيين والعراقيين والسوريين والإيرانيين جميعهم في خانة “مسلمين ارهابيين”.
ربما نسيت الإدارة الأميركية أن العراقيين والسوريين ليس شعباً من المسلمين، هناك مسيحيون ودروز وصابئة وأقليات أخرى.
أتحدث الآن عن “السودانيين الجدد” الذين وضعتهم إدارة ترامب في خانة “الإرهابيين” ، والمقصود هنا الشعب السوداني برمته الذي إعتبر من “الإرهابيين”، هكذا يقول القرار التنفيذي.
أليس مثيراً للعجب أن تجد نفسك “إرهابياً” علماً بأنك دخلت بجواز سفرك السوداني البيت الأبيض والبنتاغون والكونغرس ووزارة الخارجية مئات المرات، وإلتقيت رئيسين في البيت الأبيض.
هذه على الأقل هي حالتي التي أعرفها جيداً.
أختم لأقول.. صحيح أن هناك نظاماً شمولياً في الخرطوم ، وصل إلى الحكم بعد أن انقلب “الإسلاميون” على المؤسسات الديمقراطية في يونيو 1989، وصحيح كذلك أن هذا النظام شن حروباً جنوباً و شرقاً وغرباً.
لكن صحيح أيضاً بأنه لم يحدث أن تورط قط أي”سوداني” في عمل إرهابي في أي مكان من هذا العالم.
وعلى الرغم من ذلك تعتبر إدارة ترامب أن “السودانيين ” جميعاً من الإرهابيين.
في صراعات الشعوب والأمم يكون الحكم هو إمكانيات القوة وليس منطق العدل.
***
هنا والآن (الأحداث المغربية)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


*