مستجدات
بعض وسائل الاعلام تقوض مسيرة الدول المغاربية .

بعض وسائل الاعلام تقوض مسيرة الدول المغاربية .

بقلم ذ مصطفى مجبر

إنّ السموم التي تنفثها-بين الفينة والأخرى- بعض وسائل الإعلام، في أجواء العلاقة بين بعض الأشقاء في المغرب العربي، بدأت تضغط بحدّة على أعصاب بعض السياسيين، ممّا جعلهم يخرجون عن صمتهم، من خلال التصريحات والبيانات المتبادلة، وهم بذلك يقعون في فخ مسايرة هذه الوسائل الإعلامية التي تعيش على الإثارة وخلق البلبلة وخلط الأوراق .
في دول ” اتحاد المغرب العربيّ”، يُلاحَظ أننا معتصمون بحبل الله، كما أننا بعيدون من أن نكون أعداءً، لكن ما يجب أن نَتنبَّهَ له جيّدا هو خطورة النزاع العقيم…
ولا شك أنّ قراءة التاريخ ، تفيدنا كثيرا في أخذ العِبَر واستخلاص الدروس.
لنأخذ مثالا واحدا من أوروبا، وهو: وضْع فرنسا وألمانيا حاليا، ضِمْنَ الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبيّ.
إنّ هذيْنِ البلديْنِ، مع أنهما خاضا – من قبْلُ – حربًا ضَروسًا ، فيما بينهما، فإنهما في الوقت الراهن، عضوان رئيسان وفاعلان في هذا الاتحاد.
علينا نحن كذلك، في اتحاد المغرب العربيّ، أن ننسى أو نتناسى ما حَدَثَ بيننا من خلافات في الماضي، وأن ننظرَ إلى المستقبَل ونجعل المصلحة العامّة لبلداننا وشعوبنا فوق المصالح الضّيِّقة.
إنّ ما يجمعنا أكثر بكثير ممّا يفرقنا.
من ذلك، وحدة العقيدة واللغة والعادات والتقاليد، والماضي المشترك، ووحدة المصير، والتطلع إلى مستقبَل أفضل…
إنّ مسوؤلية الحكومات والشعوب المغاربية تقتضي، أن يجدوا الحلول المناسِبة ، بالسرعة الممكنة، للقضايا العالقة التي تشكل عقبة في طريق تفعيل اتحاد المغرب العربيّ، هذا الاتحاد الذي تعلق عليه جماهيرنا آمالا عريضة.
يجب أن نشخّصَ هذه القضايا تشخيصا دقيقا وموضوعيا، فالتشخيص نصف العلاج، ثمّ بعد ذلك ، تأتي مرحلة تناوُل العلاج الناجع.
إنّ ما يعرفه العالم من تطورات ، وما استجدّ من اختلالات على المستوى الاقتصاديّ والأمنيّ وغيرهما، يفرض علينا أن نعي جيدا، ونتخذ الإجراءات الكفيلة بوضع حدّ لخلافاتنا.
وبذلك يمكن أن نحتل المكانة اللائقة بنا في مصافّ الأمم المتقدمة، رابطين ماضينا بحاضرنا ومستشرفين لمستقبل زاهر
أملنا وطيد في أن يعمل قادة الدول المغاربية على وضع حد لهذا النوع من التراشق الإعلامي الذي بدأ يسمّم الأجواء السياسية، من خلال نكء الجراح وإذكاء الخلافات بين الأشقاء .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*


*